الاثنين، 11 فبراير 2013

الحلقة الرابعة، مطالب ثورية باطلة



سلسلة (استخراج الحق من بحور البهتان ، فيما يقال عن الثورة على عثمان)
جمع وترتيب
الشيخ أحمد جمعة

الحلقة الرابعة
مطالب ثوريـة باطلـة

وقد قال هؤلاء القوم (الثوار) أن عثمان بن عفان قد جاء  في ولايته بمظالم ومناكير ، سنذكر أشهرها هنا إجمالا ثم نناقشها واحدة تلو الأخرى في الحلقات القادمة ، وقد تتناول الحلقة شبهة أو اثنتين أو عدة شبهات حسب الحاجة.

قالوا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه:
1ـ ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه.
2ـ ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه.
3ـ ابتدع في جمع القرآن ، وفي حرق المصاحف.
4ـ وحمى الحمى.
5ـ وأجلى أبا ذر إلى الربذة.
6ـ وأخرج أبا الدرداء من الشام.
7ـ ورد الحكم بن أبي العاص بعد أن نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
8ـ وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر.
9ـ قام بتعيين أقاربه في المناصب المختلفة يقصدون معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، وعبدالله بن عامر ومروان بن الحكم بن أبي العاص ، والوليد بن عقبة.
10- كان يضرب بالعصا في حين أن عمر بن الخطاب كان يضرب بالدرة.
11ـ وعلا على درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقف على الدرجة الثانية ، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما يقفان على الأولى ووقف هو – رضي الله عنه – على الثالثة.
12ـ ولم يحضر بدراً ، وانهزم يوم أحد ، وغاب عن بيعة الرضوان.
13ـ ولم يقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان ( والهرمزان هو الرجل الذي أعطى السكين إلى أبي لؤلؤة وحرضه على عمر حتى قتله).
14ـ وأرسل مع عبده كتاباعلى جمله إلى ابن أبي سرح يحوي أسماء كي يقتلها.

بداية نود أن نشير إلى ضخامة صدى هذه الشبهات فقد تأثرت بها كل بلاد الإسلام عدا بلاد الشام فقد حفظها الله من ذلك ..

التهمة الأولى
ضرب عثمان بن عفان عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه


بداية هذا الأمر لو حدث – أن ضُرب عمار حتى فتقت أمعاؤه - ما عاش عمار بعد ذلك ليشارك في موقعة صفين(37 هـ) وقد قتل عثمان شهيدا عام(34هـ) أي أن عمار عاش بعد موت عثمان ثلاث سنوات وقد قتل شهيدا في موقعة صفين وهو ابن أربع وتسعين سنة(94) . إنما ضُرب عمار رضي الله عنه تعزيرا ليس إلا ،، فما القصة إذن ؟؟

حدث خلاف بين عمار بن ياسر رضي الله عنه وبين عباس بن عتبة بن أبي لهب رضي الله عنه فقذف بعضهما بعضا فعزرهما عثمان رضي الله عنه بالضرب بعد أن رأى أن كلا منهما قد أخطأ في حق أخيه ومر هذا الأمر دون أن يترك أثرا في نفوس الصحابة رضي الله عنهم جميعا، بل قيل إن عمارا رضي الله عنه في لحظة غضب من التعزير قال كلمة شديدة في حق عثمان فأنكر عليه الحسن بن علي رضي الله عنه – على صغر سنه بالنسبة لعمار – ورده عنها وانتهى الأمر، وأكثر ما يدل على انتهاء الأمر بسلاسة وهدوء هو اختيار عثمان رضي الله عنه لعمار بن ياسر مع بعض كبار الصحابة ليدفعوا الشبهات عن المسلمين في الأمصار وقد ذكرنا أن رءوس الفتنة في مصر قد استمالوا عمارا رضي الله عنه في هذه الرحلة بشبهاتهم على الأمراء فتأخر عمار رضي الله عنه في مصر وظن عثمان رضي الله عنه والمسلمون في المدينة أن عمارا قد قتل وجاءت رسالة من مصر من عبد الله بن أبي سرح والي مصر أن القوم قد استمالوا عمارا، فأرسل إليه عثمان رضي الله عنه برسالة ولما رجع عمار رضي الله عنه، وقص له ما حدث،قال له عثمان رضي الله عنه: قذفت ابن أبي لهب أن قذفك وغضبت علي أن أخذت لك بحقك وله بحقه... اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي اخرج عني يا عمار، فكان هذا عتابا من عثمان لعمار رضي الله عنهما وقد اعتذر عمار رضي الله عنه عن ميله لرءوس الفتنة في مصر الذين حاولوا أن يقنعوه بما هم عليه وأعلن توبته ورجوعه عن هذا الأمر بين يدي عثمان رضي الله عنه وبوجود كبار الصحابة.

إذن فشبهة فتق أمعاء عمار بن ياسر مردودة عقلا أصلا إذا أنه عاش بعد عثمان، ولم يتجاوز الأمر ما ذكرنا أن أمير المؤمنين عزره وانتهى الأمر بسلاسة يدل عليها أن عثمان اختاره رئيسا لوفده بعد ذلك ، والتعزير على خطأ لا ينقص من قدر الصحابي شيئا بل يعكس هذه العدالة العظيمة التي أتى بها الإسلام ، وإذا كان من الصحابة من وقع في ذنوب تستوجب الحد وأقيم عليه الحد وتاب فلا عيب أن يقع الصحابي فيما هو أقل من ذلك، والعظيم أن يحاسب ويعزر كما فعل أمير المؤمنين عثمان وأن يتقبل الصحابة الأمر وعلى رأسهم عمار ، ولما حدثت الاستمالة لاحقا من المنافقين – وعمار بشر - تاب عنها عمار رضي الله عنه ورجع ولم يشارك في هذه الثورة المزعومة التي من المفترض أنها قامت لأجله بزعمهم.

**فائدة فقهية**
الذنوب من حيث العقوبة المترتبة عليها ثلاثة أنواع:
الأول: يترتب عليه حد مثل السرقة أو الزنا.
والثاني: ما يترتب عليه الكفارة دون الحد مثل الجماع في نهار رمضان أو الجماع في الإحرام.
والثالث: ما لا يترتب عليه حد ولا كفارة وهو ما يكون فيه التعزير كالسب فيما عدا القذف بالزنا فإن فيه الحد وكذا سرقة ما حد فيه وكذلك الكذب قد يكون فيه التعزير .

والحد والتعزير كلاهما عقاب والهدف منهما تطهير النفس وردع الناس عن ارتكاب المعاصي وأن يأتي الناس يوم القيامة وقد كفرت ذنوبهم
والفرق بين الحد والتعزير: (1) أن الناس جميعا يتساوون في إقامة الحد عليهم ولكن التعزير يختلف باختلاف الناس فإذا أخطأ الكريم من أهل التقوى والصلاح يكون التعامل معه غير أهل الفسق الذين يداومون على ارتكاب المعاصي .
(2) الحدود لا تجوز فيها الشفاعة بينما تجوز في التعزيرات .
(3) من مات أثناء تعزيره فله ضمان وهو مثل الدية أما من مات أثناء إقامة الحد عليه فليس له ضمان وقال بعض الفقهاء ليس لمن مات في التعزير ضمان.
(4) التعزير قد يكون بالكلام كالتوبيخ أو الوعظ أو الحبس أو الضرب أو النفي أو العزل من العمل والحاكم له حق التعزير مطلقا وقال الفقهاء: إنه لا ينبغي التعزير بأكثر من عشرة أسواط وقيل أقل من ثمانين، وقيل يرجع لتقدير الحاكم.
وممن له حق التعزير أيضا الوالد فله أن يعزر ولده، وليس للوالد أن يضرب ولده بعد البلوغ.
وممن له حق التعزير السيد لرقيقه سواء بالضرب أوالحبس أو غير ذلك، ولكن هذا كله دون تعسف أو ظلم، فالله تعالى مطلع على كل الأمور.
فعثمان رضي الله عنه له حق التعزير، حتى ولو عارضه الصحابة، والواقع أن أحدا من الصحابة لم ينكر عليه هذا الأمر.

ونستكمل في الحلقات المقبلة سائر الشبهات بإذن الله ، فلا تمل المتابعة واحتسبها عند الله.

الحلقة الثالثة، مكـر يتصاعد وفتنة تشتد



سلسلة (استخراج الحق من بحور البهتان ، فيما يقال عن الثورة على عثمان)
جمع وترتيب
الشيخ أحمد جمعة

الحلقة الثالثة
مكـرٌ يتصاعد وفتنةٌ تشتد
1-    السبأيون الأوائل
انضم لابن سبأ أصناف من الناس مختلفة الرغبات... فمنهم : ـ
1-    الذين هم على ما كان عليه ابن سبأ من بغض للإسلام فأظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر والنفاق.
2-    الذين يرغبون في الإمارة والرئاسة ولم يولهم عثمان رضي الله عنه .
3-    الذين لم يتمكن الإسلام من قلوبهم من الذين أقام عثمان رضي الله عنه الحد على أحدهم أو على قريب لهم .
4-     جهال من المسلمين الذين ينقصهم العلم فتبعوا ابن سبأ على عمى واقتنعوا بدافع الأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر ليقتلوا عثمان بن عفان رضي الله عنه.

2-    رسـل عثمان إلى الأمصـار
وعلم أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه بما يدبره ابن سبأ فأرسل مجموعة من الصحابة يفقهون الناس ويعلمونهم ويدفعون عنهم هذه الشبهات...
فأرسل محمد بن مسلمة إلى الكوفة
وأسامة بن زيد إلى البصرة
وعمار بن ياسر إلى مصر
وعبد الله بن عمر إلى الشام
وقد عاد الصحابة الذين أرسلهم عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار ليعلمونهم ويدرءون عنهم هذه الشبهات إلا عمار بن ياسر الذي كان قد ذهب إلى مصر وكان بها عبد الله بن سبأ وسودان بن حمران وكنانة بن بشر وهم من رءوس الفتنة فقد جلسوا مع عمار بن ياسر وأقنعوه ببعض الأفكار والمآخذ على الأمراء وعلى عثمان رضي الله عنه فخاف المسلمون أن يكون قد قتل، ولكن أرسل عبد الله بن أبي سرح والي مصر كتاباً إلى عثمان رضي الله عنه يخبره أن عمار بن ياسر قد استماله القوم فأرسل عثمان رضي الله عنه إلى عمار بن ياسر رضي الله عنه خطابا يعاتبه فيه ولما قرأ عمار الخطاب ظهر له الحق ورجع إلى عثمان في المدينة وتاب بين يديه عن هذا الظن.

وكان أهل الشام أقل الناس تأثرا بهذه الفتنة فقد أهل الشام يحبون معاوية رضي الله عنه لأنه كان يسوسهم بالحكمة والحلم.


وكان التكتيك التالي للمفسدين "الثوار" يعتمد على عنصرين، الأول صناعة الاضطرابات وتأليب الناس حركيا على عثمان وليس بمجرد الكلام ، والثاني تزوير خطابات توقع باسم الصحابة وترسل للأمصار ليظن أهل الأمصار أن هذه رسائل استغاثة وتوجيه من الصحابة لهم ، وتفصيل ذلك.

أولا: صناعة الاضطرابات وتأليب الناس:
 لما رفض الناس دعوة ابن سبأ في الشام عندما عرضها عليهم ذهب إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه وهو من كبار الصحابة وكان زاهداً زهداً شديداً وقد نقل الطبري (5/66) تفصيل هذا فقال ( لما ورد ابن السوداء ( عبد الله بن سبأ ) الشام لقي أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية ؟ يقول " المال مال الله ألا إن كل شئ لله " كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين ؟؟  فأتاه أبو ذر فقال: ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين "مال الله" ؟ قال معاوية: يرحمك الله يا أبا ذر ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق والأمر امره؟ قال أبو ذر فلا تقله  قال معاوية: فإني لا أقول إنه ليس لله ولكن سأقول "مال المسلمين". وأتى ابن السوداء ( عبد الله بن سبأ ) أبا الدرداء فقال له ( أبو الدرداء ) : من أنت أظنك والله يهودياً فأتى ( ابن سبأ ) عبادة بن الصامت فتعلق به ( ابن الصامت ) فأتى به معاوية فقال : هذا والله بعث عليك أبا ذر).

وفي الكوفة سنة 33 هـ جمع الأشتر النخعي حوله مجموعة من الرجال وبدأ يتحدث جهارا عن مطاعن يأخذها على عثمان رضي الله عنه.

ولما سمع سعيد بن العاص والي الكوفة هذا الكلام نهى الأشتر ومن معه ثم أرسل إلى عثمان رضي الله عنه يخبره بما عليه الأشتر ومن معه فأرسل عثمان رضي الله عنه رسالة إلى سعيد بن العاص أن يرسل الأشتر النخعي ومن معه إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام فلم يحاول معاوية أن يشتد معهم فأرسلهم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد والي حمص وكان كأبيه له مخالب شديدا حازما فعنفهم بشدة ولما ردوا عليه أذلهم ذلا عظيما وحبسهم فأظهروا توبتهم.

فأرسل إلى عثمان رضي الله عنه أن هؤلاء قد تابوا فأرسل إليه أن يجعل أحدهم يأتيه فأرسل إليه الأشتر النخعي وأعلن توبته على يدي عثمان رضي الله عنه فرده عثمان إلى الشام وظل فيها هو ومن معه وبينما هم في الشام جاءتهم رسالة من رجل يسمى يزيد بن قيس من البصرة أنه سوف يعلن الثورة في البصرة جهرا وأرسل لهم رسالة يستعين بهم ولما وقعت الرسالة في أيديهم ترددوا في أمر الثورة وأصر عليهم الأشتر النخعي فقيل أنهم رجعوا معه وقيل لم يرجعوا معه ولكنه عاد إلى الكوفة.

وفي هذا الوقت أرسل عثمان رضي الله عنه إلى ولاته كي يستشيرهم في أمر هذه الفتنة فأرسل إلى معاوية بن أبي سفيان والي الشام وإلى عبد الله بن عامر والي البصرة وسعيد بن العاص والي الكوفة وعبد الله بن أبي سرح والي مصر فجاءوا جميعا إلى المدينة وعرض عليهم الموقف فكان مما أشاروا به عليهه أن يشغل الناس بالجهاد إذ أن الأمة دوما حينما تنشغل بالأهداف السامية تموت فيها الأباطيل وسفاسف الأمور وأشار البعض باستئصال شأفة المفسدين وقطع دابرهم وأشار بعضهم بأن يرد كل وال إلى مصره فيكفيه أمره ويتعامل مع الفتنة الموجودة فيه.
وقد جمع عثمان رضي الله عنه في معالجة هذا الأمر بين كل هذه الآراء، فأخرج بعض الجيوش للغزو وكلف كل وال بمسئوليته عن مصره، ولكنه لم يستأصل شأفتهم.

وعندما رجع سعيد بن العاص إلى الكوفة وجد أن الأشتر النخعي قد سبقه إليها وقام بثورة كبيرة بعد أن جمع الجموع ومنع دخول سعيد بن العاص الكوفة وأصروا على أمرهم وآثر سعيد بن العاص أن يقمع الفتنة ورجع إلى عثمان رضي الله عنه وأخبره بما حدث وآثر عثمان رضي الله عنه السلامة وارتضى أهل الكوفة أن يولى عليهم أبو موسى الأشعري ووافقهم عثمان رضي الله عنه على ذلك وكان ذلك سنة 34 هـ .

وبدأ الطعن الكاذب يكثر في عثمان رضي الله عنه وتنتشر أفكار ابن سبأ في البلاد وأصبح للفتنة جذور في بلاد كثيرة فكان يزيد بن قيس في البصرة والأشتر النخعي في الكوفة وكذا حكيم بن جبلة وعبد الله بن سبأ رأس الفتنة في مصر ومعه كنانة بن بشر وسودان بن حمران.

ثانيا: تزوير رسائل موقعة باسم الصحابة:

وبدأ رءوس الفتنة يكثرون الطعن على عثمان ويكتبون هذه المطاعن المكذوبة ويرسلونها إلى الأقطار موقعة
بأسماء الصحابة افتراء على الصحابة فيوقعون الرسائل باسم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام والسيدة عائشة وكأنهم هم من كتبوها.

( يقول ابن كثير: قال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق قال: قالت عائشة حين قتل عثمان:
تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلتموه. وفي رواية: ثم قربتموه ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟
فقال لها مسروق: هذا عملك، أنت كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه.
فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا.
قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها، وهذا إسناد صحيح إليها .)
ولصعوبة الاتصال وتباعد الأقطار صعب تنبيه الناس إلى كذب هذه الرسائل وأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يكتبوا هذه المطاعن ولم يوقعوا عليها،وانقاد بعض الناس لهذه الفتنة بينما انتظر آخرون حتى يتثبتوا من الأمر نظرا لخطورته.


ومن الإفك الذي بثوه في الناس ضد عثمان رضي الله عنه  كما ذكر ابن العربي رحمه الله في كتابه ( العواصم من القواصم ) أنه ضرب عمار بن ياسر حتى فتق أمعاءه وضرب ابن مسعود حتى كسر أضلاعه وابتدع في خلق القرآن ونفيه لأبي ذر إلى الربذة ونفيه لأبي الدرداء من الشام وغير ذلك

وبإذن الله بداية من الحلقة القادمة سوف نتناول الشبهات التي أثارها هؤلاء القتلة حول عثمان بن عفان رضي الله عنه كي يحرضوا الناس بها على قتله ، ومع كل واحدة الرد عليها وتوضيح بطلانها.
                  

الحلقة الثانية، قائد الثورة وبداية التحرك



                       سلسلة (استخراج الحق من بحور البهتان فيما يقال في الثورة على عثمان)
جمع وترتيب
الشيخ أحمد جمعة

الحلقة الثانية
قائد "الثورة" ، وبدء التحرك

عبد الله بن سبأ يهودي من صنعاء باليمن، أسلم لتدبير المكائد للمسلمين، و بث الفتنة، و عوامل الفرقة و الاختلاف فيما بينهم.
قال الطبري في تاريخه:(كان عبد الله بن سبأ يهوديا من صنعاء).
قال ابن عساكر:(عبد الله بن سبأ الذي تنسب إليه السبئية، وهو من الغلاة الرافضة، أصله من اليمن) ذكر بدوي عبد الرحمن في كتابه ( مذاهب الإسلاميين جـ 2 )عن المستشرق الألماني اسرائيل فريدليندر حججا عديدة في دراسة بعنوان:عبد الله بن سبأ وأصله اليهودي عن يهودية ابن سبأ و أصله اليمني
يقول ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ جـ 2)
(كان يهودياً من أهل صنعاء أمه سوداء، وأسلم أيام عثمان ثم تنقل في الحجاز ثم بالبصرة ثم بالكوفة ثم بالشام يريد إضلال الناس فلم يقدر منهم على ذلك فأخرجه أهل الشام فأتى مصر فأقام فيهم وقال لهم: العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع ويكذب أن محمداً يرجع !! فوضع لهم الرجعة فقبلت منه.. ثم قال لهم بعد ذلك: إنه كان لكل نبي وصي وعلي وصي محمد فمن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله، صلى الله عليه وسلم ووثب على وصيه وإن عثمان أخذها بغير حق فانهضوا في هذا الأمر وابدأوا بالطعن على أمرائكم وأظهروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تستميلوا به الناس )
ذهب عبد الله بن سبأ إلى الحجاز ولما لم يجد صدى كافيًا انطلق إلى العراق فذهب إلى البصرة وكانت موطنًا للفتن ووقع هناك على رجل يُسمّى (حكيم بن جبلة) وكان من المسلمين ولكنه كان لصًّا يغير على أهل الذمة وقد حدد الخليفة إقامته بألا ينتقل من البصرة فقد كان رجلًا سيئ الخلق وبدأ ابن سبأ يلقي عليه بعض الأفكار الجديدة على الإسلام والمقتبسة من اليهودية والمجوسية .
تبعه حكيم بن جبلة، وبعض من قبيلته وبعض من أصدقائه وكان كل هذا الأمر يدور سرّا لأنه لا يجرؤ على الجهر به .
ثم انتقل من البصرة إلى الكوفة موطن الفتن والثورات واستجاب له من أهل الكوفة أفراد كثيرون ولكن سرّا ومنهم الأشتر النخعي وقد كان الأشتر من المجاهدين في اليرموك والمواقع التي جاءت بعدها ولكن الله تعالى يثبّت من يشاء وقد استجاب الأشتر لابن سبأ إما عن جهل وإما عن رغبةٍ في الرئاسة أو غير ذلك وكان الأشتر ذا مكانة ورأي في قومه وبدأ يدعو الناس إلى ما هو عليه من أفكار.

ثم انتقل ابنُ سبأ إلى مصر ووجد في مصر مناخًا مناسبًا لأفكاره لأن معظم المجاهدين خرجوا إلى الفتوحات في ليبيا وآخرين في السودان ومن كان موجودًا إنما هم قلة من المسلمين فاستطاع ابن سبأ أن يجمع حوله قلة من الناس واستقرّ في مصر ولم يكن استقراره أمرًا مقصودًا لكنه كان بطبيعته يستقرّ في كل بلد ينزل فيها مدة ثم يغادرها إلى غيرها فلما كان بمصر كان قد قرب عهد الفتنة فخرج من مصر.

يقول ابن الأثير  ( وبث دعاته، وكاتب من استفسد في الأمصار وكاتبوه، ودعوا في السر إلى ما هو عليه رأيهم وصاروا يكتبون إلى الأمصار بكتب يضعونها في عيب ولاتهم، ويكتب أهل كل مصر منهم إلى مصر آخر ما يصنعون، حتى تناولوا بذلك المدينة وأوسعوا بذلك الأرض إذاعة، فيقول أهل كل مصر: إنا لفي عافية مما ابتلي به هؤلاء، إلا أهل المدينة فإنهم جاءهم ذلك عن جميع الأمصار، فقالوا: إنا لفي عافية مما فيه الناس. فأتوا عثمان فقالوا: يا أمير المؤمنين أيأتيك عن الناس الذي يأتينا؟ فقال: ما جاءني إلا السلامة وأنتم شركائي وشهود المؤمنين، فأشيروا علي. قالوا: نشير عليك أن تبعث رجالاً ممن تثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليك بأخبارهم. فدعا محمد بن مسلمة فأرسله إلى الكوفة، وأرسل أسامة بن زيد إلى البصرة، وأرسل عمار بن ياسر إلى مصر، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام، وفرق رجالاً سواهم، فرجعوا جميعاً قبل عمار فقالوا: ما أنكرنا شيئاً أيها الناس ولا أنكره أعلام المسلمين ولا عوامهم. وتأخر عمار حتى ظنوا أنه قد اغتيل، فوصل كتاب من عبد الله بن أبي سرح يذكر أن عماراً قد استماله قومٌ بمصر وانقطعوا إليه، منهم: عبد الله بن السوداء، وخالد بن ملجم، وسودان بن حمران، وكنانة بن بشر) إلا أن عمار بن ياسر رضي الله عنه قد انتبه وندم على ذلك وعاد للمدينة قبل بداية الأحداث.

عقيدة ابن سبأ الذي رسخها عند أتباعه:
1-    القول بعقيدة الرجعة: وهي من الثوابت عند الشيعة وأصلها في المجوسية.
وقد وُجدت في اليهودية افتراءً على الله تعالى فاليهود يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله وقال لهم ابنُ سبأ: إذا كان عيسى بن مريم سيرجع فكيف لا يرجع محمد صلى الله عليه وسلم فمحمد صلى الله عليه وسلم سيرجع وتمادى الشيعة في الأمر  ثم تجرؤا وقالوا ليس محمدًا فحسب بل علي بن أبي طالب وغيره !!!!.
وقد سأله البعض عن الدليل على رجعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقال: يقول الله تعالى: [إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ] {القصص:85}. وقال إن هذا المعاد في الدنيا، فخدع به بعض الجهال.

2-    عقيدة الوصاية: قال ابن سبأ إن أمر النبوة منذ آدم حتى محمد صلى الله عليه وسلم
بالوصاية أي أن كل نبي يوصي للنبي الذي بعده- وهذا تخريف منه وتحريف- وكان هناك ألف نبي وكل منهم أوصى لمن بعده فهل يأتي محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم الأنبياء ولا يوصي بالأمر من بعده لأحد ؟؟ ثم بدأ في البحث عن رجل إذا تكلم عنه أمام الناس يخجل الناس أن يردوا كلامه، فقال:إن محمدا صلى الله عليه وسلم أوصى بالأمر لـ (علي) وقد علمت ذلك منه، ووضع حديثا في ذلك يقول- افتراءا على الرسول صلى الله عليه وسلم-: (أنا خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأوصياء أو الأولياء.)وهو حديث موضوع كما قال الألباني.
وأضاف الشيعة بعد ذلك مجموعة من الأوصياء ومن هنا ظهرت عقيدة الوصاية.

ونستكمل في الحلقة القادمة إن شاء الله