الخميس، 17 مارس 2011

ومازال خلط الأوراق مستمرا


مجرد تعقيب
ومازال خلط الأوراق مستمرا
معتـز عبد الرحمن

     فما يبدو أن الإصرار على تربية روح"الفزاعة" لن ينتهي حتى ولو تطلب ذلك خلط كثير من الأوراق ، ففي حلقة مصر النهاردة والتي كان ضيفها الدكتور يحيى الجمل الفقيه الدستوري ونائب رئيس الوزراء ، تطرق الحديث بطبيعة الحال إلى مسألة تطبيق الشريعة أو ما يسمونه بالدولة الدينية ، إذ علق الدكتور الجمل على هذا الأمر أن الدولة الدينية هى الأسوأ بعد الدولة البوليسية إذ أنك تستطيع أن تقول لعبد الناصر أو السادات أو مبارك أنت ديكتاتور ولكنك لا تستطيع أن تقول لربنا أنت ديكتاتور ، وهنا فقط شعرت أن الدكتور يتحدث عن دين غير ديننا أو بلد غير بلدنا ، ربما كان الدكتور يتحدث عن أوربا في العصور الوسطى التي كانت تحكمها الكنيسة ، والتي تستطيع فيها الكنيسة أن تتحدث باسم الرب بل وأن تبيع الجنة بصكوك الغفران ، وكل من يعترض عليها ولو بمجرد الوصول لاكتشاف علمي  يكون معترضا على الله وهو كافر يستحق الحرق على أحسن الأحوال ، ربما كان الدكتور يتحدث عن دولة الفراعنة – التي نفتخر بها – والذي كان الفرعون فيها – في وجهة نظر نفسه ووجهة نظر شعبه - هو الرب الأعلى ولا يعلم للناس إلها غيره ، هل يتحدث الدكتور عن الإسلام الذي لا كهنوت فيه ولا رهبانية؟ عن الإسلام الذي كان يأخذ فيه قائد الدولة – النبي صلى الله عليه وسلم – برأي أصغر جنوده في المعارك ؟ إن الدكتور – بقصد أو دون قصد – خلط بين الدستور وبين الشخص المطبق للدستور ، هل لو وضعنا في مصر الآن دستورا عادلا ديموقراطيا والتزم الرئيس القادم به التزاما تاما هل من حقنا أن نصفه بالديكتاتور؟ بالطبع لا، لأنه يعمل وفق الدستور والقانون في دولة القانون ولكن عندما يخرج عن الدستور والقانون ويتحكم فقط بآراءه الشخصية ومصالحه هنا نستطيع أن نقول له يا دكتاتور بملء الأفواه ، والأمر بالمثل ، عندما يكون الدستور هو الشريعة – التي لا يختلف أحد على عدالتها ورقيها -  ويلتزم بها الحاكم فليس متوقعا أن نكون في حاجة لوصفه بذلك فهو يعمل وفقا للدستور الذي ارتضاه الناس وارتضاه الله للناس من قبل ، أما إذا خرج عن ذلك فهو لا يملك أن يقول لنا "قال الله تعالى" – على حد وصف الدكتور - ولا أن يعتبر قرارته أمرا دينيا غير قابل للمناقشة ونستطيع حينها أن نقول له يا دكتاتوردون حرج أو غضاضة ، وكمثال بسيط عندما طغى الحجاج بن يوسف الأمير الدموي وعارضه ووقف في وجهه الكثير من الصالحين والعلماء وعلى رأسهم سعيد بن جبير رحمه الله ، لم يقل أحد بل ولم يقل الحجاج نفسه أنهم بذلك يعارضون الله ، بل كانت معارضتهم لشخص الحجاج الذي لم يلتزم بالدستور ، أعني شرع الله ، بل خلد التاريخ اسم سعيد بن جبير ، وظل اسم الحجاج في كتب التاريخ كما تعلمون.

أما النقطة الثانية ، نقطة التيارات الدينية التي يرى الدكتور الجمل أنها ليست من الإسلام في شيء  فقد أسهبت في الحديث عنها في مقالي السابق "لن أعيش في فزاعة أحد" ولكني فقط أكرر الدعوة التي ختمت بها مقالي ، إن من يريد أن يعلق على فعل وقول أحد أنه من الإسلام أو ليس من الإسلام ينبغي أن يكون ذلك بالدليل والحجة وليس بالكلام المرسل ، وليس بالأوصاف المنفرة مثل الكلمة الشهيرة "الوهابية" التي أكثر من يستخدمها في الأصل الشيعة ، فهم يصفون أهل السنة جميعا - بما فيهم الدكتور يحيى الجمل - بأنهم وهابيون  ، حتى يخدعوا أتباعهم بأن هؤلاء ليس أتباع محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هم أتباع الشيخ محمد عبد الوهاب ، والعجيب أنني تعودت أن في مثل هذه البرامج عندما يتحدث أحد الضيوف عن فكر أو فئة غير موجودة يقفز المذيع فورا ويقاطعه " معلش مش معانا حد يرد فمش هينفع نتكلم عنهم" لكن طبعا هذا لا يحدث أبدا عندما يكون الطرف المتعرض للهجوم ممن يصفون بـ "الإسلاميين".

وأخيرا أطلب من نفسي ومن الجميع أن يتقوا الله في النقل والوصف والتشبيه ، فالظروف الدقيقة التي نمر بها لا تحتمل مزيدا من خلط الأوراق ومن تلبيس الحقائق على البسطاء ، اتقوا الله فيمن أعطوكم الثقة وفيمن ينتظرون منكم أن تساهموا في بناء مستقبل منير لهم ولأولادهم.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك

الثلاثاء، 15 مارس 2011

لن أعيش في "فزاعة" أحد


لن أعيش في "فزاعة" أحد
معتـز عبد الرحمن

     الإخوان والسلفيون والتبليغ والمتدينون "العاديون" هم فئات من المجتمع المصري ، يختلفون في بعض الأفكار ، ويتفقون في شيئين رئيسيين الأول أنهم جميعا ذوي مرجعية دينية والثاني أن التيارات العلمانية تتخذهم جميعا خصوما على حد سواء ، بل هم الوحيدون الذين توحد ضدهم النظام السابق والمعارضة وكثير من المستقلين ، وفي خلال السنوات الماضية ولأن الإخوان كانوا الأنشط والأكثر ظهورا فقد استحوذوا على الجانب الأكبر من الحرب الإعلامية والأمنية ، فلا تكاد تفتح جريدة قومية أو معارضة إلا وتجد عنهم موضوعا ، ولا تكاد تفتح قناة حكومية أو خاصة إلا وتجد عنهم حوارا ، ناهيك عن الأفلام والمسلسلات التي كانت تتعرض بشكل عام لشخصية "الملتزم" بالتشويه والسخرية ومؤخرا تعرضت بشكل خاص للإخوان في مسلسل الجماعة الشهير، لم يكن يخفى على كل ذي لب أن الحملة لا تستهدف الإخوان أنفسهم ، بل كان الإخوان هم "الفزاعة" التي يستخدمونها ليبغضوا للناس فكرة تطبيق الإسلام والتي تمثل عند العلمانيين رجعية وردة فكرية ، وإلا فاستهداف الإخوان لا يستوجب استهداف الحجاب والنقاب والسنة والبخاري والصحابة وأمهات المؤمنين ، لأن كل هؤلاء ليسوا ملكا للإخوان بل ملكا للمسلمين جميعا ، إذن فـ "بعبع" الإخوان استخدم كثيرا لتخويف الناس من دينهم وتصوير أن كل مظاهر التدين ما هي إلا صناعة إخوانية لا إسلامية حتى قيل في يوم من الأيام لمهندس شاب أراد أن يصلي في المسجد – لا في المكتب – " هو أنت إخواني؟" ولا تتعجب إذا علمت أن الذي وجه السؤال كان أستاذا جامعيا مثقفا.
     وفي غضون ثورة يناير وما بعدها بدأت فزاعة الإخوان في التهاوي ، فالجماعة لم تعد محظورة والحزب على وشك التشكيل ، فاستحداث فزاعة جديدة تحقق نفس الهدف  أصبح أمرا ضروريا ، وكان الدور فيما يبدو على السلفيين ، فبحسب الإعلام الذي لا يزال موجها السلفيون هم من حرقوا كنيسة أطفيح ، والسلفيون هم من قادوا معركة منشية ناصر ، بل والسلفيون هم من وقفوا في وجه مظاهرات يوم المرأة في التحرير وأخذوا يشتمون النساء المشاركات ، ورغم أن هذا الكلام لا يرضي عقل طفل صغير إلا إنه للأسف يفلح أحيانا كثيرة في إرضاء عقول من المفترض أنها مثقفة ومحترمة.

كنتاكي بلا حدود
    هل تذكرون وجبات الكنتاكي التي كانت تدخل التحرير يوميا للثوار العملاء؟ هل تذكرون كم نجحت هذه "النكتة" في خداع الكثير من المصريين الجالسين في بيوتهم فاتحين عقولهم للنيل الإخبارية؟ ماذا لو قلت لك أن هناك متظاهرين في التحرير خدعوا بهذه الكذبة ؟ لن تصدقني بالطبع وهذا حقك ، فالذي يعيش في التحرير ويرى ويسمع بنفسه ما يحدث ولا يرى شيئا من هذا الهراء يستحيل أن يصدق ذلك ، ولكن للأسف هذا ما حدث مع "الملتزمين" ، الملتزمون يعيشون في وسط المجتمع المصري ، لا يكاد يخلو منهم شارع أو شركة أو دفعة دراسية أو حرفة ، ومع ذلك يصدق الناس الإعلام ولا يصدقون ما يرون بأنفسهم ، يصدقون أنهم لو شاركوا في الحكم سيلغون التعليم وسيدخلون بنا إلى عصور الظلام ، رغم أنهم يرون بأعينهم أن الكثير منهم متعلمون أفضل تعليم (مهندسون وأطباء وأساتذة جامعات...)، يصدقون أنهم لصوص رغم أن معظم من يجلسون على كرسي "الكاشير" في المحلات متدينون لأن أصحاب المحلات لا يجدون من هم أكثر أمانة منهم ، بل ويحزن الطلاب الغشاشون عندما يكون المراقب ملتزما لأن هذا يعني أن أملهم في الغش قد انتهى، يصدقون أنهم أصحاب مبدأ (لا تجادل ولا تناقش يا أخ علي ) رغم أنهم لا يتوقفون عن النقاش البناء والمناظرة حتى أن كثير من محاضرات العلماء وكتبهم مجرد تعليقات وردود علمية على مخالفيهم ، وعلى هذا فقس ، وإن كان بالطبع فيهم مقصرون وفيهم من يسيء لصورتهم ولكن في النهاية هم بشر ، كما أنه ليس كل ملتح ملتزم ، فاللحية والنقاب ليس لهما اختبارات إخلاقية لابد من اجتيازها لتمنح رخصة لحية ونقاب ، كما أنه من العيب كل العيب أن يحكم المسلم على دينه الكامل الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم من خلال تصرفات أشخاص أو خزعبلات إعلام فاسد.

المية تكدب الغطاس
    أثناء ثورة التحرير – المليئة بالدروس- ركبت ميكروباص مع سائق أعرفه ، شاب بسيط ذو تعليم متوسط ، قال لي أنه سينزل التحرير بعد انتهاء ورديته ليرى بنفسه ما يحدث لأنه لم يعد قادرا على أن يظل فردا في القطيع الذي يوجهه الإعلام المصري ، وهذه دعوة أختم بها مقالتي ، أدعو كل قاريء مسلم بل وغيرمسلم ، لا تعيش في "فزاعة" أحد ، أنزل بنفسك إلى ساحة المعرفة وأعرف بنفسك من على الحق ومن على الباطل ، من التنويري ومن الظلامي ، ولا أقول لك إقرأ في كتب الإخوان أو السلفيين أو التبليغ أو غيرهم ، بل إرجع للأصول ، للقرآن الكريم كلام الله ، ولسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولأن القرآن والسنة يحتاجان لفهم أرجع لكتب التفسير الأم المحققة (ابن كثير وغيره ) وشروح البخاري ومسلم لابن حجر والنووي وغيرهما، وارجع في الفقه لكتب الأئمة الأربعة ، وكل هؤلاء ليسوا إخوانا أو سلفيين ، والأمة مجمعة على عدالتهم واحترامهم ، اقرأ واحكم أنت ، تعلم و أفهم دينك وحينها أنت الذي ستقرر وتحدد الصواب والخطأ الموجود عند كل من هؤلاء ، بدلا من أن تترك الذين لا يعترفون بأهمية الدين أصلا يقررون لك من تحب ومن تكره وممن تخاف ومن تأمن، ودعوتي هذه ليست "عزومة" بل هي لزام على كل منا ، لأن كل منا لابد أن يعد جوابا من الآن للسؤال الذي قد تُسئله يوم القيامة لماذا كنت تعارض وتكره وتخاف من تطبيق أوامر الله؟ لابد أن يحدد كل منا من حبيبه ومن بغيضه لأن المرء مع من أحب يوم القيامة ، لابد أن نعود لأحضان ديننا الذي هجرناه وشوهنا صورته بأنفسنا وأصبحنا نخاف منه أكثر مما نخاف من أعدائنا ، اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.

للتواصل مع الكاتب عبر الفيس بوك

الثلاثاء، 8 مارس 2011

اللي خايف على مصر


اللي خايف على مصر

اللي خايف على مصر من المكائد ، اللي خايف على مصر من فلول النظام ، اللي خايف على مصر من فلول أمن الدولة ، اللي خايف على مصر من أعداء الداخل والخارج

( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174)) آل عمران

(وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)) الأنفال

(فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)) يوسف

الله سبحانه وتعالى رزقنا الثورة من العدم ، وأسقط من لم يحلم أحد بسقوطه ، وهو وحده القادر سبحانه وتعالى على حماية بلادنا من مكر الأشرار وضرهم ، فلا تنسوه حتى لا ينسانا ، ولا تعتمدوا على بشر فيترككم للبشر وأنتم ترون ماذا يفعل البشر...

استعينوا بالله وادعوه وألجأوا إليه

في الصلاة وفي قيام الليل وفي كل وقت

ثم أخلصوا وأعملوا كل ما بوسعكم لإنقاذ بلادنا

الثلاثاء، 1 مارس 2011

الثورة وأخواتها ،، نكون أو لا نكون


الثورة وأخواتها ،، نكون أو لا نكون
معتـز عبد الرحمن

(1)
    هل نجحت ثورة 25 يناير؟؟ هو السؤال الذي يفرض نفسه على الساحة في مصر هذه الأيام ، وأجابته تختلف من شخص لآخر لاختلاف تعريف "النجاح" ، فالذين يعرفون النجاح بأنه رحيل مبارك اعتبروا أن الثورة انتهت ، والذين يرون أن النجاح هو تغيير النظام بالكامل بعضهم يعتبر أن ما حدث حتى الآن كافيا والبعض الآخر لا يراه كذلك ، ولكن في تصوري أن نجاح هذه الثورة الحقيقي  ليس في تغيير النظام الفاسد الذي حكم 30 عاما أو يزيد ولكن في تغير الشعب الذي سكت على هذا الفساد طوال هذه العقود حتى استشرى في جسد الأمة كلها وأصبح صعب الاستئصال ، إننا نشفق الآن على النيابة العامة من كثرة ما تلاقي من ملفات وبلاغات ، ولو أردنا أن نحاكم كل من ساهم يوما في الفساد فستفاجأ بأن عليك محاكمة معظم الشعب المصري لأن السكوت والمداهنة والخوف و"ربط الحمار مطرح ما يقول صاحبه" هو الذي صنع كل هؤلاء الفراعين ، فإذا تغير النظام ولم يتغير الشعب فهو قادر بجدارة على تحويل أي نظام قادم مهما كان منتخبا ونظيفا إلى فراعنة جدد.

(2)
يقلق الكثيرون على الثورة ومستقبلها ، ويزيد قلقهم استمرار بعض رموز النظام السابق في الحكم وتباطؤ محاكمة الفاسدين ، وأنا مثلهم شديد القلق على الثورة لنفس الأسباب ولكن يزيد قلقي عدم لمسي لتغيير حقيقي في سلوكيات معظم المصريين ، مازال المصريون يخافون ، مازالوا يخفضون أصواتهم عندما يشتكون من الفساد ، مازالوا يتمنون الاستقرار – وهو حقهم – ولكنهم للأسف يتمنونه "بأي ثمن" ، في ظني أن كثير ممن يستنكرون مطالب المتظاهرين بإسقاط حكومة شفيق مثلا لا يريدون بقاء شفيق لقناعتهم به أو لقناعتهم أن التغيير قد تم ولا يمكن أن يتأثر بوجود أفراد من النظام السابق ، ولكن لرغبتهم في انتهاء الثورة حتى تستقر لهم لقمة العيش بصرف النظر عن أي شيء آخر ، هؤلاء الذين لا يزالون ينافقون رؤسائهم في العمل ، ويسكتون عن الحق ، ويفعلون الخطأ خوفا على مكافأة أو حرصا على ترقية ويزداد عجبك عندما تجد أن بعضهم كان يوما من أهل ميدان التحرير وهذا يؤكد أن عدم وضوح تعريف "نجاح الثورة" خطر كبير عليها ، إن مكافحة الفساد ليست مهمة النائب العام وحده ، لأن ليس كل الفساد مرتبطا بتعاقدات ومستندات وأموال ، بل إن هناك أنواعا شتى من الفساد لا يستطيع أن يصدها إلا الأفراد العاديون والموظفون والعمال وغيرهم ، وصدها لا يحتاج لتظاهر وقضايا ولكن يكفي أن ترفض أن تكون آلة للخطأ أو أن تكون شيطانا أخرس.

(3)
من أشهر التعبيرات التي استخدمت خلال الثورة "كسر حاجز الخوف" وإذا أردنا التأمل من أين جاء هذا الخوف؟ إن الأجيال التي تربت على " أمشي جنب الحيط " و"الحيطان لها ودان" و " وإن رحت بلد بتعبد العجل حش وإديله" هي التي ساهمت في استشراء هذا الظلم والفساد ، ولولا أن أراد الله سبحانه وتعالى بهذه الأمة أن تفيق لاستمر ميراث هذه الأجيال إلى ما شاء الله ، لذا لابد أن يوقف هذا الميراث وأن تبدأ البيوت في التغير ، فإصلاح البيت وتربية النشأ خطوة هامة على الطريق على المدى القريب والبعيد ، فكلنا راع وكلنا مسئول عن رعيته ، وعلى الجميع أن يزرع في رعيته حب الخير والحق وبغض الشر والباطل وخشية الله ورجاؤه وألا يخشى معه أحد ، لابد أن نعلم أبناءنا كما علم النبي صلى الله عليه وسلم الغلام – عبد الله بن عباس -  (احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،  رفعت الأقلام وجفت الصحف) الترمذي

(4)

وبما إننا تحدثنا عن البيت " فإذا كان رب البيت بالدف ضارباً ... فشيمة أهل البيت كلهم الرقص "، فإصلاح بيتك يبدأ بإصلاح نفسك ، وكلنا تعلمنا من أفعال آبائنا قبل أقوالهم ، ولا يعقل أن رجلا يناضل في عمله ومجتمعه ويناضل في إصلاح بيته دون أن يقف هو على قاعدة قوية ينطلق منها ، وهذه القاعدة هي نفس ذاكرة شاكرة متصلة بربها معتمدة عليه ، منضبطة صالحة مصلحة ، (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (44) ) سورة البقرة ، وإن كان هذا لا يعني أن تنتظر حتى تصلح نفسك أولا ثم تبدأ في تغيير بيتك وعملك ومجتمعك ، فالرضا عن النفس أمر محال بل مذموم ، فينبغي أن تنطلق كل مسيرات الإصلاح في توازٍ بديع تقوي كل واحدة منهن الأخريات.

إن ثورة التحرير تحتاج لأخواتها كي تكتمل ، وكي نرى عيون أمتنا بالإصلاح تكتحل ، في أحيان كثيرة تكون فترة النقاهة والمتابعة بعد العملية الجراحية أخطر وأهم من العملية نفسها ، وهي التي تحدد مصير المريض ومضاعفات المرض ، فنكون أو لا نكون هو شعار مرحلتنا الحالية ،  ، يبقى شفيق أو يرحل ، ينحل الحزب أو يبقى ، نجاح الثورة ليس في يد أحد سوى الله سبحانه وتعالى ثم الناس لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وليس فقط بتغيير حكامهم.


الثلاثاء، 15 فبراير 2011

مستشفى سرطان الثورة


مستشفى سرطان الثورة
معتـز عبد الرحمن

(1)
    منذ سنوات وفي ذكرى حرب أكتوبر كان التليفزيون المصري يستضيف أحد مؤلفي أغاني الحرب والذي عقد مقارنة بين أغاني ما قبل النكسة وأغاني حرب أكتوبر ذاكرا الفرق الرئيسي بينهما ألا وهو أن قبل النكسة كانت الأغاني – النابعة من ثقافة النظام والشعب حينها – كلها تشيد بقدرات المصري المطلقة مثل (قلنا هنبني وأدي إحنا بنينا ) أما بعد "علقة" النكسة جاءت أغاني أكتوبر (الله أكبر بسم الله) (وسمينا وعدينا) بعدما فطن المصريون أن توفيق الله سبحانه وتعالى يسبق أي إمكانيات وأي جهد ، ذكرتني الأحداث بهذا الحديث ، فما حدث في مصر هو معجزة بكل المقاييس ، عجزت أقوى مخابرات العالم عن توقعه ، فهذا الشعب الذي ظن الكثيرون أنه قد مات خرج في كامل القوة والعنفوان ، وهذا الشباب الذي وصم دوما بالتفاهة ظهر في كامل الجدية والمسئولية ، لابد أن نحيي هذا الشعب العظيم ولكن قبل التحية لابد أن نحمد الله الذي أيقظ النيام وطرد الخوف من القلوب وأنزل الصبر والسكينة عليهم في مواجهة الرصاص الحي ودهس المدرعات والمولوتوف وهو الذي أعمى عقول الطغاة فلم يتوقعوا الثورة بل واستمروا في التعامل "بغباء" مع الأحداث وهذا الغباء كان وقود استمرارية وقوة الثورة ، فالله تعالى هيأ الأسباب لتتحقق مشيئته سبحانه (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْـزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26) ) آل عمران

(2)
من أسباب نجاح هذه الثورة – في وجهة نظري – أنها كانت ثورة شعب ، ثورة ملك للشعب وليست ملكا لشخص أو تيار أو حزب أو جماعة ، بل هي الثورة التي شارك فيها من لم يتوقع منهم أحد المشاركة ، فعلى سبيل المثال شارك فيها أزهريون في حين أفتى فيه شيخ الأزهر بحرمة التظاهر ، وشارك فيها علماء وشباب سلفيون في حين رأى آخرون منهم مقاطعتها بل وشارك فيها مسيحيون في حين كانت الكنيسة تنهى عن المشاركة ، وشارك الأغنياء الذين ليسوا في حاجة – نظريا – للثورة وشارك الفقراء وشارك المتعلمون وشارك البسطاء ، لذا ينبغي أن يظل هذا المفهوم واضحا في هذه المرحلة الدقيقة التي أعتبرها أهم من مرحلة الثورة نفسها ، فلا ينبغي لأي تيار أو فرد أن ينصب نفسه وصيا عليها أو بطلا لها دون غيره ، ولا ينبغي أيضا أن تظهر "لكنة" التخوين وتوزيع الاتهامات ، نعم لابد أن يحاسب الذين حاولوا "متعمدين" تشويه الثورة لصالح النظام مثل إعلاميي النظام ، لكن أيضا ليس كل من طالب بالتهدئة ووقف الثورة كان عدوا للثورة عميلا للنظام فالكل كان يريد مصلحة مصر وإسقاط النظام ولكن اختلفت وجهات النظر في الوسائل ، ومصلحة مصر الآن تستدعي توحد الجميع للنهوض بها والخروج من عنق الزجاجة ،لذا فأنا أحذر من أن تطغى هذه اللغة وتفرق المصريين المخلصين.

(3)
من العيوب الشهيرة لمرحلة ما بعد ثورة يوليو 1952 أن معيار تولي المناصب كان الولاء للثورة وليس الكفاءة ، ولعل ذلك كان من أسباب النكسة بعد ذلك ، فالترقيات الاستثنائية للضباط الأحرار التي جعلت من عبد الحكيم عامر (الرائد الذي رقي فجأة إلى رتبة لواء) قائدا لجيش فيه قادة كبار أصحاب خبرة وكفاءة تفوقه بكثير ، وتولي العسكريون المناصب المدنية ، كل هذه أمور أضرت بالجيش وكثير من مؤسسات الدولة ، لذا ينبغي على الثوار أن يحذروا من هذه الآفة ، وأن يقبلوا بكل الأفكار والأطروحات التي تخدم الوطن دون النظر هل مقدم الفكرة شارك في الثورة أو لا ،  وأنا هنا لا أفترض أو استبق الأحداث ، بل لقد بدأت أسمع هذا التعليق بالفعل ، فعلينا ألا نجعل ثورة الإصلاح عقبة للإصلاح ، وأن نسمع كل الأفكار والاقتراحات والمطالب بإنصاف وتجرد بدون إصدار أحكام مسبقة.

(4)
في تونس قام محمد بوعزيزي بحرق نفسه ، فثار الشعب التونسي وأسقط النظام ، على الفور بدأ بعض المصريين بحرق أنفسهم بدون تفكير بحثا عن مطالب شخصية، وفي مصر ثار الكثير من الشعب المصري ، وتنحى مبارك  ، على الفور بدأ بقية الشعب بعمل مظاهرات واضرابات بدون ترتيب وفي غير وقتها بحثا عن مطالب شخصية ، ورغم أن مطالبهم مشروعة ، إلا أن الثائر الحقيقي هو الذي يعلم متى يثور ومتى يهدأ ومتى يرفض ومتى يعطي الفرصة ، لابد أن تتوقف هذه الاحتجاجات حتى تبدأ الثورة في جني الثمار ، فالثورة بداية الطريق لا نهايته ومشوار الإصلاح كبير فجذور الفساد ضاربة في كل مؤسسات مصر العامة والخاصة ، وتحقيق كل المطالب يحتاج لوقت ، فهؤلاء الذين كانوا صابرين دون أمل في التغيير ، الأحرى بهم الآن أن يصبروا بعد أن أصبح التغيير حقيقة واقعة.

علينا جميعا الآن أن نكون أطباء ماهرين في مستشفى سرطان الثورة ، نعالج هذه السرطانات ونتصدى لها ، نقاوم كل ما يفسد ويعطل الإصلاح المنشود الذي بدأ.

فويل للمصلين ،، رسالة للنخبة


فويل للمصلين ،، رسالة للنخبة
معتـز عبد الرحمن

    اسمحولي أنا أبدأ بدون مقدمات فلا أجد لها متسعا ، إذا أردنا أن نصنف أي شعب تصنيفا بسيطا ، سنجد أن الشعب في الغالب ينقسم قسمين نخبة وعوام ، هذه النخبة عادة ما تتمثل في العلماء – علماء الدين والدنيا – والكتاب والمثقفون ، وهذه النخبة هي التي تقول فيسمع لها ، وتحلل فيحترم رأيها ، وتوجه فيستجاب لها ، وتكتسب النخبة مكانتها من مصادر عدة منها العلم الذي تحمل وخبرة الحياة وبعد النظر ورجاحة العقل وعمق وشمولية الرؤية ، ولعل الأخيرة من أهمهم إذ أن الإنسان العادي البسيط عادة ما يرى الأمور من منظور واحد سطحي ، ولا تعينه معلوماته وثقافته وخبرته على رؤية كل الجوانب ، أما النخبة فعندها من العلم والفكر والخبرة ما يمكنها من قراءة ما بين السطور وفصل السم عن العسل وتوقع النتائج المجهولة للمقدمات المخادعة ، فإذا فقدت النخبة هذه الميزة ، وصارت تتناول الأمور والقضايا بنظرة سطحية جزئية فقدت أهم ما يميزها ولا أقول نزلت لمنزلة العوام بل ربما صار العوام أفضل منهم لأنهم لم يكتموا علما ولم يشتتوا أحدا.

   وعلى سبيل المثال - لا الحصر – على ما أقول ، بعد أحداث تونس وما تبعها من تفشي ظاهرة الانتحار في مصر كنوع من الاعتراض والتعبير عن الرأي ، خرج كثيرون من هذه النخبة يتحدثون عن الظلم الذي أدى بهؤلاء الناس إلى ما فعلوه ، وصاروا يصفون هؤلاء المنتحرين بالأبطال والشهداء ، وركزوا على هذه النقطة متجاهلين أن الانتحار محرم في كل حال ، وهذا التجاهل صار – بقصد أو بدون قصد – ضوءا أخضرا لكل من يريد أن يقدم على هذا الفعل المحرم ، وفي المقابل أطل الكثيرون أيضا منددين بالانتحار مذكرين بحرمته دون أن يشيروا إلى أهمية معالجة الأسباب التي أدت بالناس للتفكير بهذا العمل الشنيع ، فكلا الفريقين طبق (فويل للمصلين ) دون أن يكمل ( الذين هم عن صلاتهم ساهون) ، وكلاهما فقد الكثير من مصداقيته لدى الناس ، فالناس تبحث عن الرؤية الشاملة والكلمة الواضحة والحق البين ، لا التحليل المبتور والنظر القصير والشحن الأعمى  ، ومع تكرار المواقف المشابهة أوشك رصيد هذه النخبة عند الناس على النفاذ ، وهو رصيد غير قابل لإعادة الشحن وليس له فترة سماح ، وفقدان النخبة مصداقيتها خطر على المجتمع لأن كل فرد سيحركه رأسه ونظره القاصر وفقط ، ولا أجد تعبيرا عن الفوضى أبلغ من هذا ، لذا فأنا أناشد هذه النخبة أن تدرك أهميتها وأهمية كل كلمة تنطق بها ، وأن تدرك مكانتها  التي منحها الله ثم الناس لهم ، وأن يشعروا بالمسئولية الملقاة على أكتافهم ويبادروا  بالمحافظة على ما بقى لها من مصداقية وأن يخشوا الله ويخلصوا نواياهم له ويحافظوا على هذه البلاد ، وإلا فليتركوا الأقلام والميكروفونات ، ويخرجوا من خلف الكاميرات ، فإن لم يكونوا لبنة بناء ، فعلى الأقل لا يكونوا معول هدم وشتات.

  

أحداث الأسكندرية، وفن صناعة "البطحة"


أحداث الأسكندرية، وفن صناعة "البطحة"
معتـز عبد الرحمن

     خرجت الأم للعمل تاركة ولديها وحدهما ، وقبل وصولها بقليل أسقط الولد الأكبر – والأطول - كوبا زجاجيا من دولاب المطبخ على الأرض فجرح قدم أخيه ، دخلت الأم لترى ابنها الصغير جريحا ، ورغم أن دماءه وقصر قامته تصيحان ببرائته ، إلا أنه بادر الأم بإجابة سؤال لم تسأله (والله العظيم ما أنا يا ماما ) ، ليصرف الاتهام إليه ، ولينجو المتهم الصامت بفضل بلاهة الضحية ، فمنذ الدقائق الأولى لأحداث كنيسة الصديقين بالأسكندرية خرجت الأصوات من كل مكان تدافع عن الإسلام – دون أن يتهمه أحد – وتندد وتشجب وتصيح "هذا ليس من الإسلام في شيء" ، والإسلام بريء من كل ذلك ، وصنعنا بإيدينا بطحة وصرنا نتحسسها ، وبدأ الجميع يفكر في أفكار عجيبة – يحتاج معظمها لمراجعة شرعية - لإبداء حسن النية التي لم تسوء أصلا ، ولإيقاف الفتنة التي لم تحدث ، وهم لا يشعرون أنهم بذلك أنهم يصنعون الفتنة ، لأن الجميع سيطبق منطق تلك الأم (اللي على راسه بطحة بيحسس عليها)، إننا  لم نر حاخاما – حتى مما يسمون بالمعتدلين - يبريء اليهودية من أفعال الصهاينة إذ أنه لا يعتبر اليهودية متهمة أساسا ، ولم نر قسيسا يبريء المسيحية من جرائم الحرب في العراق إذ أنه لا يعتبر المسيحية متهمة أساسا ، أما عن المسلمين فحدث ولا حرج.

   إننا يا سادة لسنا في حاجة للدفاع عن الإسلام الذي لا نسمع عن حملات التعريف به إلا في المصائب ، إننا لسنا في حاجة لـ"تجميل" صورته فهي جميلة في ذاتها ، ولا لبيان عظمته فهو عظيم في ذاته ، وإن كنا في بعض الأحيان نحتاج لـ"توضيح" صورته لمن يجهله ففي ظني أننا ربما نحتاج ذلك مع الغرب الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام ، أما مسيحيو الشرق فهم يعيشون مع المسلمين منذ مئات السنين بل وربما يعرف بعضهم عن الإسلام أكثر من بعض المسلمين ، وهم لم يتهموا الإسلام ، وإن اتهموه بالدموية والعنف بعد كل هذه القرون من الحياة الآمنة مع المسلمين فمن حقنا نحن أن نغضب من هذا الاتهام ، لا أن نقف وندافع ونبريء أنفسنا من فعل العقل والمنطق والتاريخ يجزمون بأننا لا نفعله ، لقد مات مسلمون في هذا الحادث لا يذكرهم أحد إلا قليل ، وأصاب الانفجار مسجدا لو صادف صلاة للمسلمين لربما مات منهم العشرات ، لقد جرحنا كما جرح هذا الطفل لكننا لم نكن أقل منه بلاهة .

    إن مصرنا الحبيبة تعيش "أجواء" طائفية ربما لم تعش مثلها من قبل ، ومن رحمة الله بنا أنها لم تسفر حتى الآن إلى فتنة طائفية بمعنى الكلمة ، وأنه لازال أمامنا فرصة لتجنب هذه الفتنة ، وهذا لن يكون بالحلول التمثيلية ولا بتغيير صور "الفيس بوك" ولا بتبادل الزيارات والتهاني ، ولكن بحلول واقعية ، باستئصال الفتنة من جذورها لا بقص فروعها ، بدءا بتحقيق العدل وإعطاء الحق لصاحب الحق لا لصاحب الصوت الأعلى والظهر الأقوى ، وبإيقاف التفسيرات الطائفية – التي صارت تستهوي الكثيرين – للأحداث اليومية العادية كالخلاف على "ركنة" سيارة وجزاءات الموظفين واستخراج تصاريح البناء بل وحتى الهجمات التدميرية التي تتعرض لها كل بلاد العالم ، وإيقاف الاصطياد في الماء العكر وتتبع العثرات ، وألا يرتدي أيا من الطرفين ثوب الضحية أو يستقوي بقوى خارجية إذا دخلت بلدة أفسدتها وجعلت "كل" أهلها أذلة المستجير والمستجار عليه ، وأن يستشعر كل فرد – مسئولون وعامة – مسئوليته ويركز ويدرس  كل تصريح وكل كلمة وكل فعل وما قد يترتب عليه من شحن أو تهييج ، أما عن المعاملة بالمعروف بين الناس فلا أرى أنها غابت كي أطالب بعودتها ولكنها في خطر ، وعلى الإعلاميين ترك الاستثمار في هذه القضية ، وألا يجعلوها وسيلة جذب لصحفهم وقنواتهم ، فيرفعون السخونة لترتفع الأرباح ، هذا وغيره الكثير واجب كل من يدعي حب هذه البلد ، فمن يأبى ذلك فكل يدعي وصلا بليلى وليلى لا تقر لهم بذاكا ،، إذا تشابكت دموع في جفون  تبين من بكى ممن تباكا.